وإثر الحادث، رفعت أجهزة الأمن المصرية درجات الاستنفار القصوي بناء علي تعليمات مشددة من الرئيس محمد حسني مبارك بالإسراع في التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الحادث وتعقب مرتكبيه، وعززت قوات الشرطة انتشارها في البلاد مع تزايد التحذيرات من احتمال وقوع هجمات، خاصة بعد تهديدات مجموعات إسلامية متشددة متصلة بالقاعدة. وانتقل علي الفور إلي موقع الانفجار وزير الصحة د. حاتم الجبلي علي رأس فريق طبي بالإسعاف الطائر، يشمل عددًا من التخصصات الطبية، حسبما أفاد الدكتور عبد الرحمن شاهين المتحدث الرسمي باسم الوزارة الصحة، موضحًا أن الإصابات تراوحت ما بين كسور وحروق وجروح قطعية، وقرر الفريق الطبي إرسال حالتين من المصابين إلي القاهرة لاستكمال علاجهم بمستشفي معهد ناصر، حيث إن حالتهم تتطلب مهارات طبية خاصة. وأعرب الرئيس مبارك عن خالص عزائه ومواساته لأسر الضحايا، وأهاب بأبناء مصر - أقباطا ومسلمين - أن يقفوا صفا واحدا في مواجهة قوي الإرهاب والمتربصين بأمن الوطن واستقراره ووحدة أبنائه، فيما أدان د.أحمد نظيف رئيس الوزراء بدوره، الحادث، مؤكدًا أنه يستهدف كل المصريين بكل أطيافهم. وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس د. مجدي راضي إن د. نظيف يتابع مع محافظ الإسكندرية عادل لبيب ووزير الصحة حاتم الجبلي تداعيات الحادث وعلاج المصابين، فيما انتقل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود إلي موقع الحادث لمتابعة سير التحقيقات. من جانبه، أدان السفير محمد رفاعة الطهطاوي، المتحدث الرسمي للأزهر الشريف، حادث تفجير السيارة المفخخة أمام كنسية القديسين بالإسكندرية، الذي أسفر عن وقوع ضحايا ومصابين من الأقباط والمسلمين، مؤكدًا أن الحادث لا يمكن أن يصدر من مسلم يعرف الإسلام، لأن الإسلام من الناحية الشرعية يكلف المسلمين بالحفاظ علي أمن وحرمة دور العبادة جميعًا، سواء كانت إسلامية أو غير ذلك. كما أدان صفوت الشريف، الأمين العام للحزب الوطني، مرتكبي الحادث ووصفهم بأنهم "خونة" في حق وطنهم، وقاموا بعمل عدواني يخالف كل القيم الإنسانية. وأضاف الأمين العام أن الحزب الوطني بصدد إصدار بيان صحفي يدين فيه هذا الحادث الذي استهدف أبناء الشعب المصري مسلمين وأقباط في بداية مطلع عام جديد. وطالب "الشريف" الأجهزة الأمنية بسرعة كشف مرتكبي الحادث، مؤكداً أن لديهم ثقة كاملة في الأمن المصري وقدرته علي القيام بذلك وتقديمهم للقضاء. ومن جانب أخر ادان أمين الإعلام بالحزب الوطني الديمقراطي الدكتور علي الدين هلال بشدة الانفجار، معتبرًا أنه جريمة علي المستوي الديني والقانوني والأخلاقي. وقال هلال، في مداخلة هاتفية، لبرنامج 'صباح الخير يامصر' "إن الكنيسة هي مكان عبادة وهي بيت من بيوت الله لمعتنقي المسيحية، ومن ثم فإن مكانة الكنيسة لدي المسلمين هي نفس مكانة المسجد، والاعتداء علي كنسية يماثل الاعتداء علي مسجد". وأضاف أن الطريقة التي ارتكبت بها الجريمة هي طريقة لم تحدث إلا مرة واحدة منذ حوالي 17 سنة عام 1993، مؤكدا أن هناك حالة غضب عامة لدي كل المصريين سواء مسلمين أو مسيحيين، وأن الهدف من هذه الأحداث هو تهديد الوحدة الوطنية في المنطقة العربية كلها. وتلقي البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، خبر التفجير بمقره في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، بحزن شديد، فيما أشار مصدر كنسي داخل المقر البابوي إن البابا شنودة يدرس إلغاء مظاهر احتفالات قداس عيد الميلاد، بسبب محاولة تفجير الكنيسة. وأكد نبيل لوقا بباوي، وكيل لجنة الإعلام بمجلس الشعب المصري، من جانبه، أن جهات أجنبية تقف وراء الحادث، واصفا منفذي الانفجار بـ"الخونة"، مطالبا رموز الحكمة في الإسكندرية، وعلي رأسهم محافظ الإسكندرية، بتهدئة الأقباط المسيحيين، قائلا"إن هذه أجندات خارجية لضرب الاستقرار في مصر"، خاصة بعد وقوع مصادمات بين الأقباط وأجهزة الأمن. كما أكد جمال أسعد، عضو مجلس الشعب، لـ"اليوم السابع" أن هناك مخططات أجنبية لزرع الفتنة بمنطقة الشرق الأوسط، وأن توقيت الحادث يتشابه مع أحداث الكشح في نهاية التسعينيات. وأفاد شاهد عيان، في مداخلة هاتفية لقناة النيل للأخبار، أن السيارة المفخخة كانت تحمل ملصقاً علي الزجاج الخلفي مكتوب عليه "البقية تأتي"، فيما أشار شاهد آخر إلي أن السيارة قوة انفجار السيارة المفخخة أدت إلي انفجار سيارتين بجوار السيارة الأصلية، وهو ما أثار حالة من الرعب لأهالي المنطقة. وتقوم أجهزة البحث الجنائي حاليًا بإجراء المعاينات اللازمة لتحديد المادة التي تسببت في الانفجار وحصر التلفيات التي أحدثها خاصة بالسيارات التي كانت متوقفة وقت الحادث، وكذلك بمبني الكنيسة والمسجد المواجه لها. وأشارت تقارير إعلامية إلي أن السلطات الأمنية تمكنت من السيطرة علي الوضع الأمني بساحة كنيسة "القديسين"، حيث قام المترددون علي الكنيسة بدخولها وإغلاق الأبواب خلفهم. كما أعرب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي، وبأشد العبارات، عن إدانته الشديدة للعمل الإجرامي والإرهابي الذي استهدف مواطنين عزل كانوا يؤدون طقوسهم الدينية في أحد كنائس الإسكندرية فجر اليوم، السبت، الأول من يناير 2011، وأسفر عن سقوط عدد كبير من المواطنين الأبرياء بين قتلي وجرحي. وأكد أوغلي أسفه الشديد بأن يتزامن هذا الاعتداء الأثيم مع احتفالات السنة الميلادية الجديدة، وحث الأمين العام أهالي مدينة الإسكندرية بشكل خاص، والشعب المصري بشكل عام. وعلي الصعيد الإقليمي والدولية أدانت سوريا بقوة التفجير الإرهابى الآثم , وقال مصدر رسمى إن سوريا ترى أن مثل هذه الجرائم الإرهابية إنما تستهدف الوحدة الوطنية والتعددية الدينية فى مصر، أو فى غيرها من البلدان العربية، مؤكدة وقوف سوريا إلى جانب مصر فى تصديها للإرهاب ومحاربتها لكل ما من شأنه الإضرار بالوحدة الوطنية المصرية. وأعرب المصدر عن تعازى سوريا لمصر ولذوى الضحايا الأبرياء والتمنيات للجرحى بالشفاء العاجل، مؤكدا أن سوريا على ثقة بأن مصر حريصة على وحدتها الوطنية وعلى عروبته. كما أعرب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر فى برقية تعزية ومواساة بعث بها إلى الرئيس محمد حسنى مبارك عن خالص تعازيه وصادق مواساته بضحايا انفجار السيارة المفخخة، راجيا لهم المغفرة والرحمة، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ مصر من كل مكروه، مؤكدًا استنكار دولة الكويت الشديد لهذا العمل الإرهابى الذى أودى بحياة الأبرياء واستهدف زعزعة الأمن والاستقرار فى البلد الشقيق.. كما بعث ولى عهد الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح والشيخ ناصر الصباح رئيس الوزراء الكويتى ببرقيتى تعزية مماثلتين. وفي الفاتيكان أدان البابا بيندكت السادس عشر أحداث العنف والاضطهاد الدينى ضد المسيحيين، بعد ساعات من مقتل 21 شخصاً فى انفجار أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية. وذكرت شبكة CNN الأمريكية، أن البابا كان قد كرس عظته بمناسبة العام الجديد للحريات الدينية والتسامح، فى اليوم الذى تحتفل فيه الكنيسة الكاثوليكية باليوم العالمى للسلام. وقال البابا: إن تفجيرات الإسكندرية تلت الهجمات الأخيرة التى وقعت فى نيجيريا والعراق واستهدفت المسيحيين. وأوضح بينديكت "لا يمكن السماح للإنسانية، بأن تعتاد على التفرقة، والظلم، وعدم التسامح الدينى، الذى يؤثر على المسيحيين بصفة خاصة". وأضاف قائلاً: "مرة أخرى أناشد بإلحاح المسيحيين فى المناطق المضطربة بعدم الاستسلام للإحباط والإذعان". | |||
تصوير أحمد فريد |
بالصور.. إدانة واسعة للهجوم الإرهابي علي كنيسة القديسين الإسكندرية
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ربنا يسترها علينا
ردحذف